تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٤ - فهناك نلفت النظر إلى امور
و أيقنت أني لست على شيء- و قد كنت قنعت عن ضوء النور بظلّ و فيء- اشتعلت نفسي لكثرة الاضطرار اشتعالا قويّا، و التهب قلبي لشدة الانضجار التهابا نوريا، فتداركته العناية الازليّة بالرحموت، و نظرت اليه العطوفة الربانية بشيء من لوامع الملكوت. فأفاض عليّ من بحر الجود شيئا من أسرار الوجود، و أفادني مظهر الخفيّات و منور الماهيات بعضا من أسرار الآيات و شواهد البيّنات».
[٧] «فإني قد آمنت بصدق نبينّا محمد صلّى اللّه عليه و آله في جميع ما أتى به و بصدق موسى عليه السّلام، لا بشقّ القمر و قلب العصاحيّة، بل بإعلامات إلهية و إلهامات ربّانية في القلب، التي لا يتطرّق إليها شائبة شكّ و ريب، و لا يعتريه و صمة شبهة و عيب. و هي موزونة مع ذلك بميزان صحيح العيار، من موازين القسط ليوم الحساب، الذي وضعه اللّه من السماء العقلية في أرض القلب الإنساني، الموضوع تحت سماء العقل المرفوع، و أمر بإقامته. كما دلّ عليه قوله تعالى وَ السَّماءَ رَفَعَها وَ وَضَعَ الْمِيزانَ* أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ* وَ أَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَ لا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ* وَ الْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ [٥٥/ ٧- ١٠].
و قد أقمت هذا الميزان الصحيح كما أمر اللّه به و وزنت به جميع المعارف الإلهية. بل أحوال المعاد و ... فوجدت جميعها مطابقة لما في هذا القرآن ... و تيقّنت أن جميع ما صحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم حقّ و صدق».
فهناك نلفت النظر إلى امور:
ألف: انه- قده- لا يخطئ العقل و لا يخرجه عن طور المعرفة. بل يعتقد أنه: [٨]
[٧] تفسير سورة البقرة: ج ٣ ص ٣٧٦.
[٨] رسائل صدر المتألهين: سريان الوجود، ص ١٣٨. نقلا عن الغزالي.